هبة الله بن علي الحسني العلوي
357
أمالي ابن الشجري
لَوْ تَزَيَّلُوا وجاء الجواب في قوله : لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا وجب الحكم بأنه جواب « لولا » لتقدّمها ، وهو سادّ مسدّ جواب « لو » . وقوله : « يهوى الحياة » تحتمل ألف « يهوى » الإثبات في الخطّ والحذف ، فحذفها للجزم على جواب الأمر ، لأن الأمر أحد الأشياء التي تنوب عن الشرط ، فالتقدير : صلى دنفا فإن تصليه يهو الحياة ، وإثباتها على إجرائه وصفا لدنف ، كما جاء الجزم والرفع في يُصَدِّقُنِي من قوله تعالى : فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي « 1 » وقول الشاعر : « وأما إن صددت فلا » ممّا حذف منه جملة ، حذفها كالنّطق بها ، لأن قوله : « يهوى الحياة » دالّ على أنه أراد : فلا يهوى الحياة ، والمعنى من قول دعبل « 2 » : ما أطيب العيش فأمّا على * أن لا أرى وجهك يوما فلا لو أنّ يوما منك أو ساعة * تباع بالدّنيا إذن ما غلا * * * / كرّر المتنبي معنى في أبيات مختلفة الألفاظ ، فضّل فيها الفرع على أصله ، فأحسن فيها كلّ الإحسان ، فمنها قوله « 3 » : فإن تفق الأنام وأنت منهم * فإنّ المسك بعض دم الغزال وقوله في مرثية أخت سيف الدولة « 4 » : فإن تكن تغلب الغلباء « 5 » عنصرها * فإنّ في الخمر معنى ليس في العنب
--> ( 1 ) سورة القصص 34 ، وجملة يُصَدِّقُنِي في رواية رفع القاف صفة لردءا ، أو حالا من الضمير فيه . التبيان ص 1020 . وقراءة الرفع لعاصم وحمزة ، والباقون بالجزم . السبعة ص 494 . ( 2 ) ديوانه ص 121 ، وتخريجه فيه . ( 3 ) ديوانه 3 / 20 ، وأعاده ابن الشجري في المجلس الأخير من الأمالي . ( 4 ) ديوانه 1 / 91 ، وأعاد ابن الشجري عجزه في المجلس المذكور . ( 5 ) قال الواحدي في شرحه ص 609 : « الغلباء : الغليظة الرقبة ، وهو نعت « تغلب » [ القبيلة ] ، وجعلهم غلاظ الرقاب ؛ لأنهم لا يذلّون لأحد ، ولا ينقادون له » .